ابراهيم رفعت باشا

210

مرآة الحرمين

المياه في مكة وضواحيها وتاريخها - كان أهل مكة فيما سلف يشربون من الآبار التي بداخل البلدة وخارجها ، فلما كانت خلافة معاوية أجرى إلى مكة عيونا عشرة في قنوات عملها لذلك ؛ ولما حج عبد اللّه بن عامر جمع العيون وصرفها في عين واحدة واتخذ حياضا بميدان عرفة أجرى إليها ماء العين فبقى الناس في راحة من جهة الماء بمكة وعرفة ، وفي آخر دولة بنى أمية - 132 - تخربت العيون التي كانت تمدّ العين الكبيرة فانقطعت المياه عن أهل مكة وأصابهم كما أصاب الحجاج من جراء ذلك جهد شديد حتى كانت القربة تباع بعشرة دراهم - 25 قرشا مصريا - وأكثر ، ورجع الناس إلى مياه الآبار كما بدءوا واستمرّوا على ذلك إلى خلافة أمير المؤمنين هارون الرشيد ( 170 - 193 ) فأمر بإصلاح ما تخرّب من العيون ، ولكن ما لبثت أن تقطع ماؤها وأصاب الناس من جراء ذلك شدّة شديدة ؛ فلما بلغ ذلك أم جعفر زبيدة زوجة هارون الرشيد وكانت رغابة في الأعمال الخيرية أمرت بإجراء عين حنين - عين زبيدة - إلى مكة بعد أن استأذنت في ذلك أمير المؤمنين ، ومنبع هذه العين في ذيل جبل شاهق يقال له « طاد » بين جبال سود عاليات تسمى جبال ( الثقبة ) في طريق الطائف من مكة ، وكانت عين حنين يسقى بها نخل ومزارع للناس إليها ينتهى جريان الماء وكانت تسمى هذه البقعة حائط حنين وهو موضع غزا فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم غزوة حنين ، فاشترت زبيدة هذه الأراضي وأبطلت ما فيها من النخيل والمزارع وبنت للماء قناة يجرى فيها شقت لها الجبال وجعلت لها شحاحيذ ( بركا ) في كل جبل يكون ذيله مظنة لاجتماع الماء عند هطول الأمطار ، وجعلت فيها قناة متصلة إلى مجرى هذه العين فصار كل شحاف عينا يساعد عين حنين ، وهي سبعة تصب فيها ومياهها تارة تزداد وتارة تنقص حسب الأمطار التي تنزل على أمهات تلك الشحاحيذ ، ولا زالت تمدّ تلك القناة حتى وصلت بها إلى مكة ؛ وكذلك أمرت بإجراء عين وادى النعمان إلى عرفة وهي عين منبعها في ذيل جبل كرا وهو جبل شامخ صعب المرتقى ، من أسفله إلى أعلاه مسيرة نصف يوم وبعده أرض الطائف ، وتنحدر المياه من ذيل الجبل في قناة إلى